عبد الملك الجويني
385
نهاية المطلب في دراية المذهب
4784 - ونحن نعود بعده إلى القول في الشفعة ، فنقول : إن كانت المصلحة في الأخذ بالشفعة ، فلا يجوز للولي الترك وجهاً واحداً ، وليس على التردد الذي ذكرناه في ابتياع ما فيه مصلحة ظاهرة ؛ فإن الأخذَ بالشفعة يُعد من حقوق الطفل ، ولا يجوز تضييع حقه ، والشراءُ ابتداءً ليس مستنداً إلى حق الطفل ، فليفهم الناظر ذلك . ثم إن أخذ الولي ، فذاك ، وإن لم يأخذ ، فحق الطفل المَوْليِّ عليه لا يبطل ، بل إذا بلغ واستقل ، فله طلب الشفعة والأخذُ بها ، ولو لم يكن في أخذ الشفعة مصلحةٌ ، بل كانت المصلحة في تركها ، قالوا : لا يأخذ بها ، ولو أخذ بها ، كان أخذُه مردوداً ؛ فإن التصرفات في مال الطفل تنحصر في رعاية المصلحة ، فلو بلغ الطفل مستقلاً ، وأراد أخْذَ الشفعة ، ففي المسألة وجهان : أظهرهما - أنه لا يثبت له ذلك ؛ فإن الولي قد تركه مصلحةً ونظراً ، فنفذ تركُه نفوذاً لا يستدرك . والوجه الثاني - أن الصبي يأخذ حق الشفعة إن أراد ؛ فإن الولي إن لم يأخذ بها لانحصار تصرفه فيما يجلب منفعة ، فلا منفعة للطفل في إبطال حق شفعته . ومما يتعلق بحقيقة هذا الفصل أن الغبطة إذا كانت في الأخذ ، فتأخير الولي وتقصيره لا يبطل شفعةَ الطفل ، بل لو صرح بالعفو ، لم يظهر لعفوه أثر ، والتقصير لا يزيد على العفو الصريح . ويتصل [ بهذا ] ( 1 ) أن القاضي لو اطّلع على ترك الولي الطلبَ بالشفعة مع أن الغبطةَ في الأخذ بها ، فإنه يتعين عليه أن يأخذ للطفل ما يتركه الولي ، ولا يمتنع أن يكون على خبرة من مطالعة القوّام والأوصياء ، كما سنذكره في موضعه ، إن شاء الله تعالى . ولا يلزمه أن يكون على بحثٍ عن أحوال الآباء والأجداد ، بل يكل الأمر إليهم ، واثقاً بشفقتهم ، وسنذكر تفصيل ذلك في كتاب الوصايا ، إن شاء الله عز وجل .
--> ( 1 ) في الأصل : به .